محمد بن زكريا الرازي
125
الحاوي في الطب
اليهودي : جاءني إنسان وجب فخرج من الوجبة ريح مثل ما ينفخ الإنسان وخرج معه رطوبة وزبد ، مات بعد ثلاثة أيام . جميع القروح الصلبة التي تخضر وتسود مهلكة لأنه يدل على أن الدم قد استحال إلى الخلط الأسود ، والقروح الرخوة التي ترشح شيئا أصفر حارا تقرح الموضع الذي تصيبه رديئة مهلكة لها ينثر الشعر حول القرحة إذن بالإقبال ، وكل قرحة تحتاج إلى سكون وراحة . من الكتاب المنسوب إلى جالينوس في الحبن ، قال : إذا تبرأ بعض اللحم أو عضو من البدن فاقطعه واكو الموضع بالزيت بعد ذلك ، وإياك أن ترد المتبرىء على مكانه وتشده فإنه يصير خبيثة . لي : كذلك يفعل أصحاب الجراحات لأنهم قد عرفوا بالتجربة أنه يصير خبيثة فيقطعونها أبدا . والكي بالزيت بعد ذلك أحمد لأنه يمنع أن يصير ما بقي قرحة رديئة لكن تصير خشكريشة ثم تسقط وتبرأ بإذن اللّه . بولس قال : الجرح البسيط ينبغي أن يربط هكذا إن كان أحد شقيه مائلا إلى ناحية أن يشد بالرباط من تلك الناحية ويذهب به إلى الجهة المقابلة ، وإن كان مكشوف الفم جدا واسعة . . . « 1 » الشفتين فاربطه برباط تبتدىء من جانبين فإنه هكذا يلتحم أما إن لم يقع في ما بين شفتيه شيء . وإن كان الجرح عظيما لا يجمعه الرباط فاجمعه أولا بالخياطة ثم بالرباط . قال : ويصلح للخراجات في أبدان المشايخ مرهم مهيأ من شمع ودهن ورد وشعير محرق ، أو يؤخذ قيروطي بدهن الآس ثلاثة أجزاء وإسفيذاج الرصاص جزء فيجعل مرهما . قال : المفاصل أشد يبسا من سائر الأعضاء اللحمية فلذلك تحتاج القروح التي تقع فيها إلى أدوية شديدة اليبس ، ويصلح في ذلك أقراص بولوانداس « 2 » - تسحق بشراب حتى يصير في ثخن العسل ويلطخ - وما يجفف كجفوفها مثل أقراص أندرون ونحوها ؛ وكثيرا ما نطلناها بماء البحر فانتفعت به وبماء ملح ، فلذلك يجب استعمال المجففة . قال : القروح يعسر برؤها في الأبدان البيض والبرش ؛ أما البرش فلرداءة أخلاطها ، وأما البيض فلقلة الدم فيها . أذكر حال المرأة الشديدة البياض العديمة الدم كان بها قرحة في وجهها فعولجت سنين في المارستان فلم تبرأ وكانت قريحة صغيرة حتى أمرت بتكميد وجهها حتى احمر ودلكه وأمرتها بالشرب وخنق الازدراد فبرئت . وبرئت قرحة مثل هذه بمرهم الزنجار . على ما رأيت في « مسائل « أبيذيميا » : الأبدان الخضر الكمدة قليلة الحرارة الغريزية قليلة الدم وتعسر قروحها وتحتاج إلى إسخان ومراهم لها إسخان وحك وحركة اليدين ويشتغل « 3 » . الأبدان البيض قليلة الدم لحمها كلحم السمك وتحتاج إلى أسخان وجذب الدم . والأبدان الصفر تعسر قروحها من رداءة الدم وتحتاج إلى إسهال وتعديل الدم ،
--> ( 1 ) موضع النقاط مطموس في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله : بوليداس . ( 3 ) كذا في الأصل .